الشيخ محمد تقي الآملي
22
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حرمة ذاك الشيء أو حليته قوي عندي ، أو ما استنبطته من الأدلة هو حرمة هذا الشيء ، ففي الأول يحكى عن الواقع صريحا ، ويتضمن حكايته عنه لنقل فتواه ضمنا ، وفي الثاني يحكى فتواه صريحا ، ويتضمن لاخباره عن الواقع ضمنا ، وعلى كلا التقديرين يخبر عن الواقع اما صريحا ، أو ضمنا ، وإذا كان كاذبا في حكايته عنه يصير كلامه خبرا كاذبا ، فلا فرق ح بين كونه حاكيا للواقع أو عن فتواه . ( الأمر الرابع ) لا فرق في الاخبار عن الشيء بين أن يكون بالعربي أو بغيره ، وإن كان المخبر عنه عربيا ، لكن الناقل ينقل عنه بالمعنى ، فالنقل بالمعنى أيضا داخل في الاخبار يتصف بالصدق والكذب فيما إذا كان مطابقا مع المحكي عنه ، أو مخالفا له ، فلا فرق بين ألفاظ اللغات للإطلاق . ( الأمر الخامس ) لا فرق في تحقق الكذب بين أن يكون النقل بالقول كان يقول قال اللَّه تعالى كذا ، أو بالكتابة بأن يكتب لأحد إنه تعالى يقول كذا ، أو بالإشارة كما إذا سئل عن قوله تعالى بأنه يقول كذا فيجيب بخفض الرأس بأنه نعم ، أو برفعه بأنه لا ، أو بالكناية كما إذا قال بان اللَّه تعالى راض عمن يفعل كذا فيخبر بلازم حكمه وهو الرضا بفعل شيء ، أو تركه ، ونحو ذلك مما يصدق عليه الكذب ، فيبطل الصوم في الجميع ، لإطلاق ما يدل على بطلانه بالكذب من غير فرق بين أقسامه ، ولعل التصريح بذلك لدفع توهم كون الكذب من أوصاف الخبر ، وهو انما يكون بالقول دون غيره فيندفع لصدق الخبر فيما عدا الاخبار بالقول أيضا ، فيتصف بالصدق والكذب كما في الاخبار بالقول . ( الأمر السادس ) لا فرق في الكذب بين أن يكون مجعولا للناقل ، أو إنه جعله غيره ، والناقل ينقل ما جعله غيره بصورة الاخبار عن الواقع ، مسندا إلى الجاعل لا على وجه نقل قوله كان يقول قال اللَّه تعالى كذا ، كما ذكره فلان في كتابه بحيث يكون النقل عن اللَّه ومستنده في نقله عنه تعالى كتاب كذا ، فإنه كذب على اللَّه تعالى الذي جعله الجاعل في كتاب كذا ، وهذا بخلاف ما إذا كان نقله عن ذاك الكتاب على وجه الحكاية ، كان يقول كتب فلان في كتابه كذا من دون نقله عنه تعالى مستندا إلى ذاك الكتاب ، فلا يكون مبطلا لعدم صدق الكذب على اللَّه تعالى ، لعدم صدق النقل عنه تعالى ، بل هو ناقل عن ذاك